عزيزي الصائم
في حال كنت تنوي مغادرة منزلك خلال نهار الصيام فتوقع أن ترى الآتي:
- شاب في السادسة عشر يشرب العصير البارد علناً في الشارع وهو يتسكع مع رفاقه
- موظف في دائرة حكومية حوله فناجين القهوة وأكواب الشاي حاضرة بوقاحة، وعندما تقدم له أوراقك ليسييرها يرغي ويزبد والحجة طبعاً الصيام في الحر والمعاناة وضغط العمل ... إلخ
- المقاهي والمطاعم ومحلات البوظة والعصائر لا تغلق طيلة النهار دون أدنى مراعاة لحرمة الشهر الفضيل بالرغم من أن أصحابها مسلمين
وأياً كان من ستلتقيه خلال نهارك فإن أول شيء سيقوله لك بعد السلام:
" والله ما بقدر صوم بيوجعني راسي/ معدتي /ضهري ... أو بدوخ /بينزل
ضغطي/بيطلع ضغطي ... إلخ "
عندما تتعرض لهذا الموقف أول مرة ستقول في قرارة نفسك: "أنا شو دخلني
ليش عم يقلي هالحكي! أنا ما سألتو إذا صايم وما جبت سيرة الصيام أساساً؟؟!!"
ولكن مع تكرار هذا الموقف المستفز لأكثر من عشر مرات في اليوم ستقولها
علناً أمامه: "ما سألتك حتى تبررلي .. برر لربك أنا ما دخلني .. الله بحاسب
الجميع"، وأبشرك بأنك ستصادف مواقف أخرى كثير على هذه الشاكلة وستقول في
نفسك كما الكثيرون: "أين رمضان ؟!"
بالنسبة لي فإني لا أقتنع أبداً ولا أريد أن أقنع نفسي بالأسلوب السائد
المتبع لدى البعض خلال رمضان وهو جعل كل النهار للنوم بحجة تخفيف التعب والعطش.
لا أقتنع أبداً ولا أريد أن أقنع نفسي بالأسلوب السائد الآخر والمتبع
أيضاً من قبل البعض وهو البقاء طول النهار في البيت حتى نقي أنفسنا من كل المظاهر
المستفزة أو الحر في الخارج، أو كتفسير خاطئ منا للحدديث الشريف: "طوبى
للغرباء" كيف ستكون غريباً وأنت في بيتك؟! .. إذاً لا طوبى لك
رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحابته كانوا غرباء بدينهم لكنهم لم
يلزموا بيوتهم!
ما أؤمن به وأقتنع بصحته تمام القناعة أن
رمضان لم يجعل للنوم ولا للكسل، لم يجعل للسهرات والعزائم، وتفسيرنا الخاطئ
الآخر للحديث الشريف: "من أفطر صائماً كان له مثل أجره" لا يعني أن تقضي
النساء النهار كله على مدى شهر كامل في إعداد الموائد الطويلة لإرضاء الضيوف في
شهرٍ الأولى فيه ليس فقط العبادة بل العمل أيضاً.
إكرام الضيف واجب ونقولها كثيراً: "الضيف ضيف الله"، ولعل من
أحلى ما في رمضان اجتماع العائلات على مائدة إفطار واحدة، لكن التوازن مطلوب في كل
شيء وفي كل الظروف، أفطري الصائمين عزيزتي لكن لا تجعليه ثوابك الوحيد خلال هذا
الشهر.
في رمضان هناك الكثير لنفعله، الكثير لنكسبه، الكثير لنخطط له، الكثير
لنعمل لأجله، والكثير الكثير لندعو الله به، ومن قال أن رمضان شهر نعتزل فيه
الحياة مخطئ، والأولى أن يكون شهراً لتصويب وجهتنا وإعادة ضبط بوصلتنا لبقية
العام.
عزيزي الصائم
في حال كنت لا زلت تنوي مغادرة منزلك خلال نهار الصيام سترى كثيراً من
المظاهر المستفزة صدقني، لكن وقبل أن تسأل غيرك بعصبية: أين هي أخلاق رمضان؟
أرجوك أن تبدأ بنفسك وتسألها: "هل أنا صائم أولاً؟" أو "هل أنا
صائم فعلاً؟"
وقبل أن تتبع أخطاء غيرك ابدأ بنفسك وقل لها: "سأكون صائماً فعلاً.. سأكون
صائماً فعلاً"
1/5/2016